| عالم المكتبات | مواقف وآراء |
بقلم: فايز فرح
هذه الكلمة الأخيرة في الكتاب لابد منها. لأن سلامة موسى – كما عرفنا – رائد من رواد التنوير، وكاتب صاحب رسالة. ومع ذلك عاش في مشاكل مادية ونفسية، ولم يحصل علي المركز الذى يليق به، والذى كانت تؤهله مواهبه. بسبب سلبية الحكم، والشللية، في الوسط الصحفي. وبسبب أنه كان جاداً أكثر من اللازم. فعانى من الفقر والعوز والحاجة. وهو الذى ولد في فمه ملعقة من الذهب، فقد ورث عن والده معاشاً كبيراً، لكنه وقع في حب الثقافة، وعشق الفكر والأدب، وأنفق كل ما يملك من أجل ذلك، ولم تنعم عليه الدولة بجائزة من جوائزها العديدة، التى ذهبت إلى من لا يستحق، ومن هو أقل موهبة وثقافة من سلامة موسي العملاق، ومع ذلك ظل الرجل يعمل ويجاهد من أجل تحقيق رسالته.
في ٤ أغسطس ٢٠٠٨ تمر ذكرى رحيل سلامة موسى الخمسين – نصف قرن – وأعتقد أنه آن الآوان لتكريم الرجل العظيم، والعبقرى المجاهد، الذى ظل يدق على رءوس المصريين لكى ينظفها، ويخرج منها التخلف الذى تعانى منه، كما قال كامل الشناوى من منذ نصف قرن تقريباً، وقد أجمع كل المفكريين والكتاب، كما أوضحنا في الفصل التاسع من هذا الكتاب، على أن الرجل لم يبخل بشئ من أجل مصر وشعبها وشبابها، ولم يأخذ لقاء ذلك شيئاً، بل عانى من الأضطهاد والفقر والسجن، ولم يلق المكانة التى كان يستحقها.
أقول لقد آن الأوان لكى نعترف جميعاً بدور سلامة موسي التنويرى والفكرى في بناء الأجيال الرائدة، فهو أستاذ الأساتاذة الذين عملوا في الفكر والأدب وتزعموه، والتكريم الحقيقي للمفكر هو – كما قال نجيب محفوظ – إعادة طبع مؤلفاته بصورة راقية وأسعار زهيدة، حتى تصبح في يد الجميع، وكذلك أن تنشط حركة التعريف بالرجل وكفاحه، فسلامة موسى، عبقرى مصرى، لم يكتشف بعد .. ثم لماذا لا نقيم له تمثالاً، كما أقمنا لتلميذه نجيب محفوظ، ولزميله في الكفاح، عباس محمود العقاد، وطه حسين؟
ولماذا أيضاً لا نطلق أسمه على إحدى مدارس الشرقية، مسقط رأسه، أو منطقة الفجالة التى عاش فيها سنوات طويلة من سنوات كفاحه؟ .. أو نطلق أسمه على أحد شوارع العاصمة، القاهرة، وغيرها من المدن؟ إنها فرصة لكل العاملين والمهتمين بالثقافة أن يستعدوا من الآن، ويفكروا في تعويض هذا الرائد العبقرى عما أصابه في حياته وبعد موته بنصف قرن..
وهل لى أن أطالب بعمل كل هذا من أجل مفكر نسيناه وأهملناه كثيراً، حتى يعرفه شبابنا، وهو الذى عاش وعانى من أجله؟ .. ثم هل لي أن أطالب أيضاً إصدار طابع بريد بأسمه في ذكرى مرور خمسين سنة، نصف قرن على رحيله؟
من كتاب فكر سلامة موسي وكفاحه للكاتب فايز فرح والذى نشر فى مطابع المستقبل ومكتبة المعارف ببيروت.
Tags:
مواقف وآراء

