عالم المكتبات | تحقيقات |
عالم المكتبات: تعد مكتبة الجامع العمري الكبير من أهم وأعرق المكتبات الوطنية والارشيفات في فلسطين، والتى تتعرض إلى العديد من المخاطر بسبب الافتقار إلى أساليب الحفظ المناسبة، بالإضافة إلى تأثير الصراعات في المنطقة والغارات الجوية شبه اليومية، ولكن بمساعدة هذا المشروع في حماية المخطوطات من خلال رقمنتها وتوفير ظروف تخزين مناسبة، تم تدريب الموظفين المحليين من قبل المتخصصين في متحف ومكتبة هيل للمخطوطات بالولايات المتحدة الأمريكية لرقمنة المخطوطات والتعامل معها وحفظها.
وترجع مكتبة الجامع العمري الكبير إلى القرن الثالث عشر الميلادى حين أمر القائد المملوكي الشهير الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقداري بإنشاءها بمدينة غزة، حيث احتوت المكتبة على عشرون ألف مخطوطة في ذلك الوقت.
ومنذ نشأة المكتبة، عانت مدينة غزة من الحروب والنزاعات التي أدت إلى تخريبها ونهبها العديد من المرات، حيث تعرضت المكتبة إلى التخريب والنهب خلال الحملة الفرنسية على فلسطين، وخلال الحرب العالمية الأولى وبعد الاحتلال الإسرائيلي المباشر لمدينة غزة. هذا بجانب الضرر البالغ الذي حدث بعد أربع حروب مدمرة تعرضت لها غزة في القرن الواحد والعشرين، إضافة إلى حصار مدينة غزة الخانق الذي أدى ومازال إلى ظروف اقتصادية صعبة ألقت بظلالها السلبية على بيئة الحفظ والتخزين لهذه المخطوطات ذات القيمة العالية.
أطلقت الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية مشروع الرقمنة والتدخل العاجل لحفظ التراث الوثائقي للمكتبة وذلك من أجل بناء قدرات العاملين في مجال التراث الوثائقي، حيث تناول التدريب العديد من الموضوعات منها إدارة وحفظ التراث الوثائقي بالإضافة إلى رقمنة المخطوطات، كذلك التدخل العاجل لإنقاذ المخطوطات، هذا بالإضافة إلى رقمنة والمسح الضوئي للمخطوطات، مع تحسين ظروف تخزين وأرشفة المخطوطات، ونشر مخرجات المشروع وزيادة الوعي المجتمعي بهذه الكنوز الإنسانية للعالم أجمع.
تعتبر كل مخطوطة في هذه المكتبة ذات قيمة عالية، فهي فريدة من نوعها بشكل أو بآخر مهما كان حجمها صغيراً، و يزيد من أهمية هذه المجموعة أنها توثق للحقبات التاريخية والتقنيات اليدوية التي صنعت البنية الفيزيائية للمخطوطات بجانب الأهمية العلمية لها، حيث أن المجموعة تضم العديد من المعارف والعلوم في شتى المجالات.
| صورة أرشيفية الجامع العمري الكبير |
ويعتبر المشروع خطوة أولى لتحقيق رؤية بعيدة المدى تسعى إلى إنشاء أول مركز متخصص لحفظ المخطوطات في قطاع غزة من أجل المساهمة في الحفاظ على التراث الثقافي الفلسطيني، بعد تاريخ طويل من النزاعات والتهديدات التي تؤثر باستمرار على التراث الفلسطيني، فإن الحفاظ على هذه المخطوطات التاريخية سيساعد في دعم الهوية الفلسطينية بشكل إيجابي في أذهان الأجيال الفلسطينية الشابة، بالإضافة إلى أثره الإيجابي على التراث الإنساني كافة.
يمكنك مطالعة ما تم رقمنته من هذا الرابط: https://eap.bl.uk/project/EAP1285/search
Tags:
تحقيقات