| عالم المكتبات | تحقيقات |
بقلم: انجى عصام
معرض القاهرة الدولى للكتاب هو الحدث الثقافى الابرز الذى يستهل كل عام و ينتظره الملايين من القراء المخلصيين والعاشقين للكتب فى مصر لتتنزهه عقولهم بين كتبه، و يختاروا منها ما يشأءون بأسعار رخيصة وعروض وخصومات كبيرة، تجعلهم قادرين بمبالغ اقل ان يقتنوا كتب اكثر. لكن معرض الكتاب هذا العام جاء مختلفا بشكل ملحوظ عن ما مضى لانه اتى بعد قرار تعويم الجنيه المصرى و الارتفاع الضخم لسعر الدولار الامريكى الامر الذى من المؤكد انه اثر تأثيرا ملحوظا على اسعار ونسب مبيعات الكتب فى معرض الكتاب هذا العام.
قال الكاتب والسيناريست حسام فاروق الحائز على الجائزة الثانية فى مسابقة احسان عبد القدوس الادبية لموقع عالم المكتبات ان الاقبال على حضور معرض الكتاب هذا العام مماثل او قد يزيد قليلا عن العام الماضى. ” هذا العام تشهد الندوات الثقافية بالمعرض حضورا جماهيريا كبيرا، خصوصا انها كانت ندوات لكتاب كبار مصريين وكتاب عرب بارزين مثل الكاتب الفلسطينى زياد خداش، الكاتبة اللبنانية سونيا بوماد، الكاتب المغربى انيس الرافعى، الكاتبة اللبنانية مريم مشتاوى وغيرهم من كبار ادباء الوطن العربى.” بالرغم من هذا الحضور الجماهيرى و الثقافى المكثف فقد صرح فاروق ان قرار تعويم الجنيه المصرى قد القى بظلاله السيئة على معرض الكتاب هذا العام، حيث ارتفعت اسعار الكتب بشكل ملحوظ.
” لقد ارتفع سعر الورق بعد التعويم بنسبة لا تقل عن 150%، حيث ان طن الورق قبل التعويم كان يبلغ حوالى 6000 جنيها مصريا، ووصل الان بعد التعويم 16000 جنيها مصريا!” واضاف فاروق ان هذا الارتفاع الجنونى فى سعر الورق اعقبه ارتفاع جنونى ايضا فى سعر طباعة الكتب وتغليفها الامر الذى جعل اقل كتاب يبلغ ثمنه حوالى 45 جنيها مصريا، الامر الذى اثر تأثيرا كبيرا على مبيعات الكتب. فالكتاب حسب وصف فاروق هو سلعة، ترتفع سعرها كلما ارتفعت اسعار المواد الخام التى تدخل فى تصنيع تلك السلعة، قال فاروق “بعض النظر عن اسم الكاتب ومدى شهرته فقد انخفضت مبيعات الكتب فى معرض الكتاب هذا العام بنسبة 50% على اقل تقدير.” بالرغم من العروض والخصومات التى قامت بها دور النشر على الكتب مازالت اسعار الكتب مرتفعة جدا نتيجة ارتفاع تكاليفها. اوضح فاروق ان هيئة الكتاب هذا العام قد بذلت مجهودا كبيرا لعرض كتبها بأعلى نسبة خصم و خاصا كتب الاطفال التى بالرغم من انها ملونة و بطباعة فاخرة الى انها لا تتجاوز العشر جتيهات. كما قامت الهيئة بطرح كمية كبيرة من كتبها القديمة القيمة باسعار شبهه رمزية. قال فاروق ” على الصعيد الاخر نجد عدد من دور النشر الخاصة وخصوصا الكبرى منها تطرح كتبها باسعار مرتفعة جدا، صحيح ان تكلفة صناعة الكتاب زادت لكن الاسعار التى يبيعون بيها هى بنسبة ربح مرتفعة جدا. ” ضرب فاروق مثال بأن تكلفة الكتاب المكون من 100 ورقة، سمك الورق 80 جرام وغلافة 250 جرام هى اربعة جنيهات فقط لا غير، اذا ما طبقنا عليه الزيادة التى اعقبت التعويم وهى فى المتوسط 150% تصبح تكلفته 10 جنيهات، كتاب بهذه المواصفات تتطرحه عدد كبير من دور النشر الخاصة بمبلغ 45 جنيها! وهو ما يعنى مكسب 350% تقريبا!. لذلك الحل الاول لازمة صناعة الكتب فى يد الناشرين فى ان يخفضوا قليلا من هامش الربح الذى يحصلوا عليه.
” من العوامل السلبية التى تضر صناعة الكتب بشكل عام ايضا هو ان اغلب دور النشر تأخذ تكلفة طباعة الكتاب بالكامل من المؤلف واحيانا تضيف عليه هامش ربح ايضا، لهذا بعد طباعة الكتاب لا تهتم دور النشر بتسويق الكتاب لانها اخذت التكلفة والربح مقدما مما ينعكس بالسلب على مبيعات الكتاب، مما يضر ابلغ الضرر بمنظومة صناعة الكتب التى يعد التسويق احد اهم اركانها. ” اهم الحلول التى طرحها فاروق للتغلب على ارتفاع تكلفة صناعة الكتب هو الاستجابة الى ما طالب به الناشرون منذ مدة طويلة وهو ضرورة الغاء الجمارك على الورق مشيرا الى ان الغاء الجمارك على الورق لن يخفض من سعر الكتاب فحسب بل سيحل ازمة ندرة الورق التى يعانى منها كل من يعمل فى صناعة الكتب.
خبير التسويق والكاتب والقاص وسام جنيدى صرح لموقع عالم المكتبات ان نسبة حضور الجمهور فى معرض الكتاب هذا العام هى نسبة مرتفعة جدا وقد تكون اعلى من العام الماضى حيث ان مجموع العربات الخاصة برواد معرض الكتاب فى اليوم الاول بلغت حوالى 25000 عربة, لكن السؤال الذى يطرح نفسه كم من تلك النسبة المرتفعة قد قام بشراء كتب. ” ليس كل من يحضر معرض الكتاب قد جاء لشراء الكتب معظمهم عائلات مكونة من اب و ام واطفالهم حضروا المعرض كنزهه لتمضية اليوم وعلى اقصى تقدير قد يقوموا بشراء بعض قصص الاطفال.” وقد اوضح جنيدى ان مبيعات الكتب هذا العام انخفضت بشكل ملحوظ نتيجة لارتفاع اسعار الكتاب نتيجة لتعويم الجنية و الارتفاع الرهيب لاسعار الدولار، الامر الذى ادى الى ارتفاع تكلفة صناعة الكتب، خاصة ارتفاع اسعار مكون الكتب الاساسى وهو الورق. ” ازمة ارتفاع اسعار الكتب نتيجة ارتفاع اسعار الورق هى ازمة محلية، حيث نعانى منها هنا فى مصر فقط لان بورصة الورق على مستوى العالم اسعارها مازالت ثابتة و لم ترتفع، ما حدث هو اننا نستورد هذا الورق من الخارج بالدولارالامريكى الذى مع الاسف انخفضت قيمة عملتنا كثيرا امامه مما ادى الى هذا الارتفاع الجنونى فى اسعارالورق الامر الذى ادى بطبيعة الحال الى ارتفاع كبير فى اسعار الكتب هذا العام بالمقارنة بالعام الماضى.” اوضح جنيدى ان اجنحة المعرض المتنوعة عانت من انخفاض ملحوظ فى مبيعاتها وعلى رأسها الاجنحة العربية. ” اذا اخذنا الجناح اللبنانى على سبيل المثال، سعر الكتاب هناك يتراوح بين 6 الى 10 دولار، علما بأن هذا السعر لم يرتفع من العام الماضى، لكن ما ارتفع بالطبع هو سعر الدولار الذى ادى الى زيادة سعر الكتاب بأكثر من الضعف، الامر الذى ادى الى عدم قدرة معظم القراء على شراءه. ” لهذا السبب اغلبية الاجنحة العربية متواجدة فى المعرض هذا العام من اجل التواجد فقط.
الحل من وجهة نظر جنيدى ينقسم الى ثلاث اجزاء، الجزء الاول يعتمد على دور النشر الكبيرة التى مازال بعضها يضع هامش ربح مبالغ فيه يزيد من سعر الكتاب المرتفع من الاساس بعد التعويم مما يضر بصناعة الكتب، هؤلاء يجب ان يدعموا صناعة الكتب بتخفيض هامش الربح الذى يحصلوا عليه. اما الجزء الثانى فهو يعتمد على الدولة ممثلة فى وزارة الثقافة التى بها مزانية سنوية لطباعة الكتب، تلك المزانية التى تمكنهم من طباعة كتب اقتصادية منخفضة التكاليف تكون فى متناول جميع القراء على اختلاف مستوياتهم الاجتماعية. تلك المزانية مع الاسف لا تستغل بالكامل فى صناعة الكتب كما هو المفترض، هذا بسبب العراقيل التى تعطل صناعة الكتب مثل البيروقراطية، الروتين الحكومى واحيانا الفساد الادارى، الامر الذى يجعل الشهر الذى من المفترض فيه ان يتم انتاج 100 كتاب على سبيل المثال ينتج فيه 20 او ثلاثون فقط نتيجة لكل ما سبق، الحل لذلك هوان يتم توجيهه تلك الميزانية للقطاع الخاص متمثل فى دور النشر الخاصة سواء الدور الكبيرة او الدور الصغيرة، حيث ان القطاع الخاص هو الاكثر قدرة و كفاءة و لا يعانى من المشكلات التى يعانى منها القطاع الحكومى الذى سوف يكون دوره فى هذه المنظومة هو دور محاسبى، حيث سيقوم بنهاية كل عام بمحاسبة كل دار نشر والتأكد من انفاقها مبلغ الدعم الحكومى المخصص لصناعة الكتب بشكل صحيح، او من الممكن ان يتشارك كل من وزارة الثقافة ودورالنشر فى صناعة الكتب، حيث تمول الوزارة دور النشر التى تقوم بدورها فى صناعة الكتب. قال جنيدى ان الدولة يجب ان تدعم اكثر الكتاب باعتبارهم ليسوا ثروة قومية وثقافية فحسب بل هم قد يكونوا ثروة اقتصادية ايضا اذا ما تلقوا الدعم الكافى عن طريق اهتمام الدولة بأعمالهم وتصدير كتبهم لمختلف دول العالم سواء العربية او الاوروبية، بهذا سوف يعرف العالم مقدار ثقافتنا وتحضرنا وسوف تكون تلك الكتب مصدر دخل مهم للعملات الاجنبية التى سوف تؤثر تأثيرا ايجابيا على الاقتصاد المصرى فى ظل الظروف الراهنة. ” جابرييل جارسيا ماركيز، ارنست همنجواى، ج.ك. رولينج مؤلفة سلسة هارى بوتر الشهيرة وغيرهم، توزع اعمالهم فى جميع انحاء العالم و تدر الملايين، لم يحدث هذا الا بسبب دعم بلادهم لاعمالهم و تصديرها لمختلف دول العالم، ونحن عندنا مواهب ادبية لا تقل عنهم و لكننا نفتقر الدعم.”يجب ان تفهم الدولة ان الكتب صناعة و صناعة هامة جدا قادرة على احداث تغيرات اقتصادية جذرية اذا ما تم الاهتمام بها.
قال صاحب و مدير نشر سما على عبد المنعم فى حديثة مع موقع عالم المكتبات ان الاقبال على المعرض جيد نسبة الى توقعات الكثيرين الذين توقعوا انخفاض نسبة الحضور بشكل كبير نتيجة الى ارتفاع سعر الكتب بعد قرار تعويم الجنية المصرى. وقد اوضح عبد المنعم ان بالفعل قرار التعويم اثر تأثيرا سلبيا على الاسعار تظرا لان معظم الخامات المستخدمة فى صناعة الكتب يتم استيرادها من الخارج. ” نسبة الارتفاع فى الاسعار تتراوح بين 40% الى 100%.” قال عبد المنعم ان الهدف الاساسى لديهم بعد التعويم كان الحفاظ على عنصرين مهمين جدا هما اولا ضرورة الحفاظ على الهيكل الاساسى لخطة النشر من حيث التنوع فى العناوين ثانيا الحفاظ على مستوى اسعار الكتب الخاصة بهم مقارنة بانخفاض قيمة الجنية مقابل الدولار وهو ما تم بالفعل حيث كان متوسط اسعارهم قبل التعويم 35 جنيها بما يساوى 4 دولار امريكى تقريبا وبعد التعويم اصبح 45 جنيها بما يساوى 2.5 دولار وهو ما يعادل فى المجمل انخفاض بقيمة 60% من سعرالدولار، لذا فقد قاموا بتخفيض هامش ربحهم بنسبة كبيرة بعد التعويم ليدعموا عملية صناعة الكتب. ” لقد قمنا ببعض الاجراءات فى حدود ضيقة جدا لخفض تكلفة الكتب وهذا لاننا نهتم بمعايير الجودة، مثل شراء الخامات نقدا وليس بالاجل مثلما كنا نفعل قبل التعويم.” واوضح عبد المنعم انهم حاولوا قدر المستطاع ان يمنحوا تسهيلات لرواد المعرض عن طريق العروض والخصومات مثل خصم 25% لطلاب كليه فنون تطبيقية واعضاء هيئة التدريس، خصم 25% لاعضاء نادى الزمالك، خصومات تصل الى 50% على بعض الاصدارات، خصومات تصل الى 30% على تذاكر القرية الفرعونية واخيرا خصم 25% للمتفاعلين على صفحة الدار بالفيس بوك عند نشر اى اعلان من على الصفحة.
Tags:
تحقيقات

