| عالم المكتبات | تحقيقات |
بقلم: نادر حبيب
في أمسية ثقافية برحاب مكتبة القاهرة الكبرى وبأستضافة الأستاذ ياسر عثمان مدير المكتبة، كرمت الدكتورة أمانى مجاهد رئيس الجمعية المصرية للمكتبات والمعلومات والأرشيف الطالب الأزهرى شريف سيد الفائز بالمركز الثاني على مستوى العالم بمسابقة “تحدي القراءة العربي” وكذلك كل من ساهم في تفوقه من أسرته وأخصائيي المكتبات والإداريين بمدرسته وإدارته التعليمية والأزهر الشريف، كما كرمت الجمعية الأستاذة سماح محمد عبده علي اخصائيه مكتبه مدرسه حسن ابو بكر الرسميه للغات بالقناطر الخيريه بالقليوبيه لفوزها بالمركز الاول على مستوى الجمهورية، كأفضل منسق لمشروع “تحدي القراءة العربي”وذلك فى حضور الدكتورة سمية صديق مدير الإدارة العامة للمكتبات المدرسية بوزارة التربية والتعليم ، وفضيلة الشيخ عــلـي خـلـيـل وكيل قطاع المعاهد الأزهرية وممثلاً للأزهر الشريف والاستاذ الدكتور رضا حجازي رئيس قطاع التعليم العام في مصر.
ومسابقة تحدي القراءة العربي هى مبادرة عربية لتشجيع القراءة في العالم العربي من خلال التزام أكثر من مليون طالب بتحقيق الهدف المنشود، وهو قراءة خمسين مليون كتاب خلال كل عام دراسي، وكان قد أطلق هذا المشروع الضخم بتكلفة تبلغ ثلاثة ملايين دولار أمريكي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، وقد شارك هذا العام أكثر من ٧ مليون و٤٠٠ ألف طالب وطالبة من ٢٥ دولة عربية وأجنبية وقرأوا أكثر من٢٠٠ مليون كتاب.
وفي كلمته أثناء حفل التكريم قال الدكتور رضا حجازى أن هذه الإحتفالية مهمة جدا لأنه يجب أن يكون فيه رؤية مختلفة للتعليم، فالتعليم قضية مجتمع، ويجب أن تتغير طبيعة المدرسة، فقد أصبح الطلبة لا يحبون المدرسة بل ويهربون منها، ولذلك يجب أن تتضافر الجهود ما بين المكتبات ومراكز الشباب والرياضة كل هذا يجب أن يستثمر لتنمية مجتمعاتنا، وما نحن فيه الآن هو تكريم لشريف، ولكن في الحقيقة دعونا ننظر لمن هو خلف شريف من مجهود كبير ونظام كبير ومتابعة منظمة للطلبة وكم عدد الكتب التي تم قراءتها وبالطبع هذا يعيد تشكيل منظومة التعليم، في الحقيقة دائما ما أقول أن الكتاب الدراسي ما هو إلا إطار والأسئلة لا تخرج منه ولكنها ليست المعرفة.
في الماضى قال باول فريري في الماضى .. لا نعلم الامى الكلمة ليقرأها، بل نعلم الامى الكلمة ليقراء العالم الذى يعيش فيه .. فالهدف ليس تعليم القراءة ولكن الهدف هو أن يتأمل الفرد ويفكر ويعرف كيف يعيش، وبالطبع كلنا نعرف الفرق بين المعرفة والبيانات والمعلومات فقراءة خمسين كتابا وأتناقش فيهم وأعبر بنفسي عما بداخلهم هذا شئ بالتأكيد جيد جداً، في الحقيقة لم يكن الهدف الأساسي من مشاركتنا في المسابقة أن يفوز أحد في المسابقة ولكن الهدف الحقيقى أن نخلق حراك مجتمعي لأننا شركاء في تنمية، وما حدث ما هو إلا ترجمة لمجموعة من التحولات، أهمها التحول من الحصول من الحد الادني وهو الحصول على درجات في أختبار إلي الحصول علي الحد الأقصى من المعرفة، ومن هنا أكون قد أستثمرت قدرات الطلاب وموهبتهم وخلقت بداخلهم متعة كبيرة للتعلم والبحث.
ويضيف حجازى قائلاً “إن القاعدة في النظرية الأنسانية تقول بقدر إبتهاج الفرد لقدر إنتعاش المخ وأن التميز هو حصيلة تزاوج بين العقل والوجدان، وإذا كان العقل ينتج الافكار فأن الوجدان يمثل الطاقة التى تدفع تلك الافكار، فلو إنه لا يوجد دافعية عند شريف وزملائه لن يستطيعوا من تحقيق أى شئ، قالطالب الذى يطالبه والده بتحصيل العلم كل خمس دقائق وهو ليس لديه الرغبة في ذلك فلن يذاكر دروسه حتى ولو جلس أمام الكتاب، ولن يتفوق” ، الشئ المهم هنا هو أن التحول من الحفظ والتكرار إلي التكرار والإبداع فالذى قرأ خمسين كتاباً بكل تأكيد سيكون لديه القدرة علي تأليف كتاب، فبكل تأكيد أن الالهام والابداع لا يأتى من عدم
أما الدكتورة سمية صديق مدير الإدارة العامة للمكتبات المدرسية بوزارة التربية والتعليم فتقول “في الحقيقة أن مشروع تحدى القراءة العربي أظهر العديد من الإجابيات الرائعة لدى أبنائنا، وخاصة أن الهدف من المشروع كان تنمية عدد القراء من بين الطلاب بطريقة مستمرة ومستدامة وهذا نجحنا فيه في الفترة الماضية، أما بالنسبة لحركة وتداول الكتب في المكتبات المدرسية فقد زادت بشكل كبير جدا، هذا بالطبع بجانب الدور الذى لعبه أولياء الأمور والأهتمام الذى أظهروه تجاه أبنائهم وأهتمامهم بما يقراءه الاولاد بل الأكثر من ذلك فقد بداء أولياء الأمور في السؤال عن كيفية مساعدة أبنائهم”.
وتكشف صديق عن الدور الذى تتبناه وزارة التربية والتعليم من خلال أثنى عشر مشروع، والذى يتعلق أحدهم بالمشروع القومى للقراءة وذلك تحت شعار أقراء وأرتقى وفيه يقراء الطلبة مائة كتاب مقسمين على المراحل التعليمية (الأبتدائي – الأعدادى – السنوى) وأول تصفية ستكون في شهر أكتوبر علي مستوى الإدارات التعليمية، شهر نوفمبر علي مستوى المديريات التعليمية، في شهر ديسمبر ستكون علي المستوى المركزى وهذا بالطبع نابع من تجربة مشروع تحدى القراءة، ووجهت الشكر للأستاذة سماح أخصائية المكتبات التى قامت بجهد كبير جدا في المدرسة التى تعمل بها، فأستحقت أن تكون الأولي في جمهورية مصر العربية.
أما فضيلة الشيخ عــلـي خـلـيـل وكيل قطاع المعاهد الأزهرية وممثلاً للأزهر الشريف أكد في كلمته أن شريف سيد تحدى نفسه لانه لم يكن من ضمن العشرة الاوائل في العام الأول ومع ذلك أستطاع أن يحقق مركزاً عظيماً. وأضاف أن الأزهر تقدم بعدد ٦٥٠ ألف طالب أستطاع ٢٠ منهم للوصول إلي النهائيات ومثلهم من وزارة التربية والتعليم، كل هؤلاء الطلبة طاقات بشرية ليس لها حل ويجب دعمها بشتى الطرق، وأكد أنه كان يتمنى أن يكون المصرىين كلهم متابعين المتسابقين المصريين أثناء ظهور النتيجة ويروا كيف كان حالنا، ولكن في النهاية يمكن أن نقول أننا شرفنا المصريين هناك، ويؤكد في حديثة قائلاً “لو أن هذا المشروع نال حظه أكثر من ذلك لكان نواة لإخراج كثيرا من المثقفين في مصر”.
![]() |
| الطالب شريف سيد |
وفي كلمة الشكر التى ألقاها الطالب شريف سيد أكد أن مسابقة تحدى القراءة العربية أثرت فيه إثراء لغوياً وأدبياً ومعرفياً وإبداعيا كبيراً فهو قد تعلم منها مهارة النقل والتحليل، فهو في البداية كان محصل للكتب وقارئ وأعي لما فيها، وأستطاع أن يحكى مضمونها ويعرف الدروس المستفادة من الكتب ولكن لا يستطيع أن ينقده أو يحلله، وهذا ما تعلمه من خلال التحدى، فقد أصبح يستطيع أن يضع ملاحظاته فيما يقراء وعلي ما قدمه المؤلفين من محتوى وليس علي شخصهم، تعلم أن يضع بصمته علي الكتاب الذى يقراءه، حيث كان أحد الأسئلة الثابته في التحدى، ماذا لو كنت مكان الكاتب فأى قصور ستعالجه؟
أما الأستاذة سماح محمد عبده علي وفي كلمة الشكر التى وجهتها للحضور قالت “كان لدينا أكبر عدد من الطلاب المشاركين في المسابقة، عدد طلاب المدرسة حوالي ١٨٥٠ طالب، أشترك من المدرسة في المسابقة ألف طالب أنهى قراءة الخمسين كتاب ٥٢ طالب، ومدرستنا كانت من أفضل ٦ مدارس في الوطن العربي من إجمالي ٤١ ألف مدرسة، هذا بالإضافة لدورنا في المجتمع الخارجى لمدرستنا، وذلك بنشر ثقافة القراءة في المجتمع، علي الأقل المجتمع المحيط بنا، بدأنا في إشراك كل الفئات في المجتمع بالمشروع، كان عندنا أكثر من ٢٠ معلم أشتركوا في المشروع، كما ساهمنا بمحو أمية العاملين الموجودين في المدرسة، شاركنا بعض الفئات الغير مستهدفة في المشروع مثل ذوى الإعاقة السمعية والبصرية وأستطعنا أن ننفذ الكثير من ورش العمل التى وفرنا من خلالها الكتب والملخصات لهم، وأستطاع العديد منهم الانتهاء من الخمسين كتاب بطريقة برايل .. وهذا العام تقدم للإشتراك في المسابقة أكثر من ٢٠٠٠ طالب لقراءة الخمسين كتاب”.
Tags:
تحقيقات


