| عالم المكتبات | قصاقيص |
جزء من المحاضرة التي ألقاها معالي سعد باشا زغلول زعيم الأمة يوم ٢٠ سبتمبر ١٩٢٣
بدأت أمس أن أتكلم جواباً علي كلمة برئية صدرت من قلب فتاة طاهرة تدعونى أن أصفح عن الذين أساؤا إلى البلاد ولكن تقدم الوقت وقدوم بعض الزوار حالا بينى وبين أتمام غرضى أمس. فهل تسمحون لي باتمامه اليوم، هذا الصوت الذي ينادي بالسماح سمعته، وتأملته، وقلت أن الذين اساءوا إلي البلاد ليس من حقي أنا مسامحتهم، ولكن هذا من حق الأمة، أما أنا ففيما يتعلق بشخصي فقد سامحت كل عائب في حقي وكل من أعتدى علي شخصي بسب أو قذف أو تهمة باطلة – له الله لا ليعاقبه علي ما جناه. بل ليجازيه أحسن الجزاء. هذا فيما يتعلق بشخصي. أما بالنسبة لحقوق الأمة فلا يمكنني أن أتصرف فيها. أن توكيلي لا يبيح لي المصالحة.
وحضرات زملائى المحامين وسادتي القضاة يعلمون مقدار ذلك. وأن القاعدة العامة هي أنه اذا لم ينص في عقد التوكيل علي المصالحة فلا يصح للوكيل ان يباشرها، ولذلك عندما عرض علينا مشروع ملنر ووجدناه قاصراً عن توكيلنا ومنافياً لاستقلالنا. وإن كان فيه فوائد لا يستهان بها، قلنا ليس قبوله بملكنا بل الأمر فيه للأمة فنحيله عليها وهي تنظر إلي هذه الفوائد وتقيس بعقولها وأفكارها ما بينها وبين غايتها من البعد والقرب فتقبل أو تؤيد رفضاً. ولكني دعوت الأمة إلى وزن هذه الفوائد والنظر فيما إذا كانت تغلبها علي مضاره فتقبله أو ترى ضرورة أكبر منها فترفضه، وقد فعلت الأمة ذلك ولم تقبله.
المصدر: مجموعة الخطب لسعد زغلول