![]() |
| صورة من صفحة المجلس الأعلى للثقافة |
الكتاب يقدّم قراءة تحليلية معمّقة لعشرة من أبرز الأفلام المصرية، واضعًا منهجًا يقوم على افتتاحية لكل فيلم، ثم سرد للأحداث، وصولًا إلى تحليل تفصيلي لصورة المرأة داخل هذه الأعمال. ويعتمد المؤلف رؤية تختلف عن القراءة التقليدية للمشاهد، حيث يقترح زوايا جديدة لفهم حضور المرأة ودورها الدرامي.
الأفلام المختارة شملت: "اللص والكلاب"، "الأرض"، "البوسطجي"، "أفواه وأرانب"، "البريء"، "الطوق والإسورة"، "الراعي والنساء"، "السقا مات"، "عمارة يعقوبيان"، و"هي فوضى"، وهي مجموعة تشكل خريطة ممتدة للسينما المصرية عبر مراحلها الاجتماعية والسياسية.
وخلال الحفل، استعرض الدكتور وليد سيف – كاتب مقدمة الكتاب – رؤية الزاهير التحليلية، مؤكدًا أن المؤلف لا يقرأ الأفلام من بداياتها فقط، بل يعود من النهايات إلى المنطلقات الأولى، متتبعًا البنية البصرية والسمعية في أدق تفاصيلها. ويولي الكتاب اهتمامًا بالبدايات، سواء من خلال الملصق السينمائي أو شارة الفيلم، بوصفهما مدخلًا أساسيًا لتشكيل وعي المتلقي.
أما الدكتورة منى الصبان، أستاذ المعهد العالي للسينما، فأشادت بالكتاب وبخاصة ملاحظات المؤلف التي وضعها في نهاية كل فصل، معتبرة فيلم "البريء" أهم فيلم في تاريخ السينما المصرية. وأكدت أهمية مراجعة المصطلحات النقدية المتخصصة حتى تصبح أقرب للمتلقي المصري، مقترحة إضافة أفلام أخرى محورية مثل "الزوجة الثانية".
وقدّمت الناقدة السينمائية فايزة هنداوي قراءة نقدية لاختيارات المؤلف، مشيرة إلى أنه اعتمد على أفلام قد دُرست كثيرًا، لكنه تمكّن من تقديم رؤية جديدة تضيف للمكتبة السينمائية العربية، مؤكدة أن خلفيته المغربية والفرنسية تفسّر بعض المصطلحات التي قد تبدو غامضة على القارئ المصري، مما يستدعي توضيحًا أكبر لها.
من جانبه، أوضح الدكتور أيمن صابر أن الكتاب منح المرأة مساحة تحليلية واسعة، معتبرًا أن رؤية الزاهير لا تتطابق بالضرورة مع رؤية المخرجين، لكنها تُثري النقاش النقدي، خصوصًا مع امتلاك المؤلف لخلفية تجمع بين الثقافة العربية والغربية.
وفي كلمته، عرض الدكتور عبدالرزاق الزاهير منهجه في التحليل، موضحًا سبب اختياره عنوان "الفيلم المصري" بدلًا من "السينما المصرية"، وسبب استخدامه عبارة "من البداية إلى النهاية" تجنبًا للالتباس مع رواية نجيب محفوظ الشهيرة "بداية ونهاية". وأضاف أن اختياراته للأفلام جاءت جزئيًا بشكل اعتباطي، لكنها تحمل قراءة تفاعلية تسعى إلى إنتاج خطاب نقدي مُلمّ بتقنيات السينما وصورها، مؤكدًا أن لا قيمة للمضمون خارج الشكل.
ويأتي هذا الكتاب ليقدّم إضافة نوعية للمكتبة السينمائية العربية، بوصفه نموذجًا يجمع بين التحليل الأكاديمي والقراءة الجمالية، ويعيد فتح النقاش حول أبرز الأفلام التي شكّلت ذاكرة السينما المصرية.
