تنظيم مختلف ورؤية جديدة… كل ما تريد معرفته عن قرعة معرض القاهرة الدولي للكتاب


تستعد الهيئة المصرية العامة للكتاب لإجراء القرعة العلانية لتخصيص الأجنحة الخاصة بدور النشر المشاركة في الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، وذلك في الحادية عشرة صباح الإثنين المقبل داخل قاعة صلاح عبد الصبور بمقر الهيئة. وتأتي هذه الخطوة ضمن الاستعدادات التنظيمية المبكرة التي تنفذها الهيئة منذ أسابيع استعدادًا لانطلاق المعرض في يناير المقبل، في إطار توجه مؤسسي يسعى إلى ترسيخ مبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص بين دور النشر المشاركة كافة، سواء كانت مؤسسات راسخة أو ناشئة. وتكتسب هذه القرعة أهمية خاصة داخل منظومة تنظيم المعرض، باعتبارها الإجراء الذي يحدد توزيع المساحات ومواقع الأجنحة داخل الصالات، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حركة الزوار ومستوى الظهور داخل أكبر حدث ثقافي في الشرق الأوسط. وقد أصبحت القرعة، عبر سنوات طويلة، أحد الأعمدة التنظيمية التي تعتمد عليها الهيئة في بناء ثقة مستدامة مع الناشرين، وتأكيد أن عملية التوزيع تتم وفق آلية محكمة تضمن حيادًا كاملًا دون تدخل بشري.

وتأتي القرعة هذا العام بصيغة محدثة تعكس رؤية شاملة تتبناها هيئة الكتاب لتطوير البنية التنظيمية للمعرض بما يتجاوز الجانب الإجرائي، نحو إطار أكثر شمولًا يسهّل على العارضين فهم مسارات التوزيع وآليات الحركة داخل القاعات. وينعقد الاجتماع بحضور ممثلين رسميين عن دور النشر المصرية والعربية والأجنبية المشاركة في الدورة الجديدة، إلى جانب وفد من اتحاد الناشرين المصريين ولجان المتابعة في الهيئة. وتشمل فعاليات الجلسة استعراضًا تفصيليًا للمساحات المتاحة داخل الصالات، وشرح الأسس التي تم الاعتماد عليها في رسم خريطة التوزيع، قبل بدء سحب الأرقام المخصصة لكل دار نشر في جلسة علنية بالكامل. كما يشهد اللقاء تخصيص وقت للرد على استفسارات الناشرين، خاصة المتعلقة بالخدمات اللوجستية وحركة دخول وخروج الشحنات وتنظيم خطوط السير داخل الموقع، بالإضافة إلى شرح منظومة الدعاية والتسويق التي توفرها إدارة المعرض لدور النشر، بما في ذلك الوسائط الرقمية والمساحات الإعلانية داخل ساحات المعرض.

وتواكب هذه الترتيبات التنظيمية استعدادات واسعة تشهدها الدورة السابعة والخمسين، إذ تعمل الهيئة المصرية العامة للكتاب على تطوير منظومة رقمية متكاملة تتيح خدمات محدثة للعارضين والزوار، كالتسجيل الإلكتروني وخرائط تفاعلية لمسارات الحركة وأنظمة متابعة دقيقة للحشود، بما ينسجم مع المعايير العالمية لإدارة الفعاليات الكبرى. وقد ركزت الهيئة خلال الشهور الماضية على تعزيز البنية التحتية لمركز المعارض، من خلال تحسين قدرات الاتصال بالإنترنت وزيادة مناطق الخدمات العامة، وتحديث نظام المعلومات الداخلي بما يجعله أكثر قدرة على تلبية احتياجات الجمهور وتوفير بيانات محدثة عن الفعاليات والأنشطة. ويُتوقع أن تسهم هذه التحديثات في إتاحة تجربة زيارة أكثر سلاسة ومرونة، تستجيب لتطلعات جمهور المعرض الذي يتزايد عامًا بعد آخر، وتمنح العارضين بيئة عمل أكثر احترافية تليق بحجم المشاركة المتنامية.

ولا تنفصل التطورات التنظيمية عن المحتوى الثقافي والفني الذي يستعد المعرض لتقديمه، حيث تعمل الهيئة على صياغة برنامج ثقافي وفني ضخم يشمل ندوات فكرية ولقاءات مفتوحة وورش عمل متخصصة في مجالات الكتابة والإبداع وصناعة المحتوى. ويشارك في البرنامج مجموعة بارزة من المفكرين والأدباء والفنانين من مصر والعالم العربي، ضمن توجه عام يعكس رؤية المعرض كفضاء ثقافي عام، يجمع بين المعرفة والتعليم والتجربة الإبداعية. ومن المنتظر أن يشهد البرنامج توسعًا في الفعاليات الموجهة للأطفال والشباب، مع تخصيص مساحات أكبر لورش الكتابة والرسم وصناعة الكتاب، بما يتناسب مع التغيرات الجديدة في اهتمامات الجمهور الثقافي ورغبة الأجيال الحديثة في التفاعل المباشر مع الأنشطة والورش العملية. وتسعى الهيئة من خلال هذا التوجه إلى تطوير صورة المعرض من مجرد سوق للكتاب إلى منصة تفاعلية تنشط فيها المعرفة ويتلاقي داخلها المبدعون والجمهور في مساحات حوارية مفتوحة.

وفي ظل هذه الاستعدادات المتكاملة، تتعامل الهيئة المصرية العامة للكتاب مع القرعة العلانية هذا العام باعتبارها خطوة محورية في تعزيز الثقة بينها وبين الناشرين، خاصة في ظل اتساع حجم المشاركة من دور النشر المحلية والعربية والأجنبية. فإعلان نتائج القرعة فور انتهاء الجلسة يتيح للعارضين البدء المبكر في تجهيز الأجنحة، وتنسيق عمليات الشحن، وترتيب الفعاليات الخاصة بكل دار، بما يجعل الاستعدادات أكثر انضباطًا ووضوحًا. وتؤكد الهيئة أن الدورة السابعة والخمسين ستكون واحدة من أكثر الدورات ثراءً وتميزًا، سواء على مستوى جودة الخدمات أو حجم المشاركة أو ثراء البرنامج الثقافي، بما يعزز مكانة معرض القاهرة الدولي للكتاب كأكبر حدث ثقافي في العالم العربي، وواحد من أبرز منصات المعرفة التي يتطلع إليها الملايين سنويًا.

إرسال تعليق

أحدث أقدم