«من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قرونًا».. شعار الدورة 57 لمعرض القاهرة الدولي للكتاب



أعلنت إدارة معرض القاهرة الدولي للكتاب رسميًا عن شعار الدورة السابعة والخمسين للمعرض، والذي جاء هذا العام حاملاً عبارة الأديب العالمي نجيب محفوظ: «من يتوقف عن القراءة ساعة يتأخر قرونًا». وقد أوضح الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي للمعرض، أن اختيار هذه العبارة لم يكن مجرد لفتة شعاراتية، بل قرار ثقافي مدروس يكرّم إرث محفوظ ويعكس رسالة واضحة حول أهمية القراءة ودورها المحوري في بناء الوعي المجتمعي.

ويأتي هذا الشعار في وقت تصادف فيه الذكرى العشرون لرحيل نجيب محفوظ، لتكون دورة المعرض الحالية مناسبة للاحتفاء بمسيرة واحد من أعظم الأدباء في التاريخ العربي، وتجربة فكرية أثرت في المشهد الثقافي المصري والعالمي. وأكد مجاهد أن الشعار مأخوذ من حوار صحفي عام 1991، موثقًا وموضحًا ضرورة إحالة العبارات إلى أصحابها الحقيقية، خصوصًا في زمن تنتشر فيه الأقوال المكذوبة أو المنسوبة إلى كبار الأدباء بشكل غير دقيق.

ويرى القائمون على المعرض أن الشعار يحمل أكثر من رسالة رمزية؛ فهو دعوة مباشرة لمجتمعنا لإعادة اكتشاف القراءة كفعل يومي لا غنى عنه، فهي ليست رفاهية أو ترفًا فكريًا، بل أداة حيوية لمواكبة العصر، ومواجهة الكم الهائل من المعلومات السطحية والمضللة التي تتداول في الفضاء العام. فالتوقف عن القراءة ساعة واحدة، كما يشير محفوظ، يعني في جوهره توقفًا عن التطور المعرفي، وتراجعًا في القدرة على النقد والتحليل، وفتحًا لباب التراجع الثقافي.

كما شدد مجاهد على أن اختيار نجيب محفوظ شخصية الدورة لم يأتِ لمجرد الاحتفاء بالاسم، بل لتعزيز فكرة أن الأدب والثقافة جزء من منظومة فكرية متكاملة، يمكن أن تشكل وعياً جماعياً لدى المجتمع. وهو الكاتب الذي تمكن عبر عقود طويلة من التقاط تحولات المجتمع المصري بدقة بالغة، مستخدمًا لغة أدبية رصينة وأسلوبًا متفردًا، ما أهّله للفوز بجائزة نوبل في الآداب، ولينال تقدير العالم كرمز من رموز الثقافة العربية.

وكجزء من الاحتفاء بمحفوظ، أعلنت إدارة المعرض عن تخصيص جناح كامل لعرض طبعات نادرة من مؤلفاته، ومواد أرشيفية وصور توثق مسيرته الإبداعية، بالإضافة إلى ندوات وورش عمل يشارك فيها كبار النقاد والباحثين لمناقشة إرثه الأدبي والفكري. هذه المبادرة تمثل جسرًا بين أجيال الأدباء والمثقفين، وتتيح للزوار فرصة التعرف على جوانب مختلفة من تجربة محفوظ، سواء على مستوى الأدب الروائي أو على صعيد الثقافة العامة والوعي الاجتماعي الذي ترسخه كتاباته.

وأضاف مجاهد أن الدورة السابعة والخمسين ستشهد أيضًا إطلاق حزمة من البرامج الموجهة للشباب، لتعزيز علاقتهم بالكتاب وتنمية ذائقتهم الأدبية منذ سن مبكرة، مع توسيع نطاق الفعاليات الثقافية والفنية لتشمل كل شرائح الجمهور. ومن المنتظر أن يشارك في هذه الفعاليات مجموعة من الرموز الفكرية والثقافية من داخل مصر وخارجها، في إطار رؤية المعرض التي تهدف إلى جعله منصة تفاعلية تجمع بين القراءة والمعرفة والتجربة الإبداعية المباشرة.

وفيما يخص الفعاليات المرافقة، أكد مجاهد أن المعرض سيضم ندوات متخصصة ولقاءات حوارية تناقش دور الأدب في المجتمع، مع التركيز على أهمية القراءة في مواجهة التحديات الفكرية والثقافية المعاصرة. ويهدف المعرض إلى توفير بيئة تعليمية وثقافية متكاملة للزوار، يمكنهم من خلالها الاطلاع على أحدث الإصدارات، والتفاعل مع الكتاب والمفكرين، والمشاركة في برامج تثقيفية تهدف إلى تعزيز الثقافة العامة.

واختتم المدير التنفيذي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب تصريحاته بالتأكيد على أن الشعار الجديد ليس مجرد عبارة زخرفية تُرفع على لافتات المعرض، بل رسالة واضحة للمجتمع كله، حول أن القراءة مستمرة وفاعلة في كل زمان ومكان، وأن الاحتفاء بمحفوظ هو في الوقت ذاته احتفاء بالمعرفة والفكر المستنير، وبقيمة تأسيس مجتمع لا يتوقف عن التعلم، ولا يسمح لنفسه بأن يتأخر قرونًا. كما أشار إلى أن الإعلان عن ضيف الشرف والفعاليات الاحتفالية الكبرى سيتم قريبًا، بما يعكس التزام المعرض بالتميز التنظيمي والاحتفاء بالثقافة على أعلى مستوى.

وتجدر الإشارة إلى أن اختيار شعار الدورة السابعة والخمسين يأتي في سياق مساعي المعرض المستمرة لتعزيز الثقافة والوعي بين الجمهور، وتقديم الأدب كوسيلة للتغيير الإيجابي في المجتمع، وإبراز دور القراءة في صقل الفكر وتنمية المعرفة، وهو ما يجعل المعرض أكثر من مجرد حدث سنوي للكتاب، بل منصة حية للإبداع والمعرفة والتعليم، تربط بين الأجيال القديمة والجديدة في فضاء ثقافي واحد.

إرسال تعليق

أحدث أقدم