«هيئة الكتاب» تعيد إحياء تراث الناقد الكبير شكري عيّاد بإصدار طبعات جديدة من مؤلفاته



في خطوة تعكس اهتمامها المتجدد بصون الذاكرة الثقافية المصرية، أعلنت الهيئة المصرية العامة للكتاب توقيع اتفاق مع أسرة الناقد والباحث الراحل الدكتور شكري عيّاد، يتيح إعادة نشر مؤلفاته الكاملة في طبعات جديدة ومدققة، ضمن مشروع واسع تتبناه الهيئة لإحياء التراث النقدي والفكري لأبرز رموز الأدب العربي.

وجاء هذا التعاقد في مقر الهيئة، تأكيدًا على رؤية تسعى من خلالها المؤسسة الوطنية إلى إعادة تقديم الإنتاج المعرفي لكبار المفكرين الذين تركوا بصمات لا تُمحى في حركة النقد والدراسات الأدبية. ويُعد الدكتور شكري عيّاد واحدًا من أهم الأصوات النقدية في النصف الثاني من القرن العشرين، إذ أسهم عبر كتبه ودراساته في تطوير منهج التحليل الأدبي، وفتح آفاق جديدة لقراءة النصوص الشعرية والسردية، فضلًا عن دوره الأكاديمي المؤثر داخل الجامعات المصرية والعربية.

 الناقد الكبير شكري عيّاد

ويشمل المشروع إصدار الأعمال الكاملة للراحل في صورة علمية حديثة، تتضمن كتبه النقدية والدراسات اللغوية والبحوث التراثية، مع العناية بتدقيق النصوص وإخراجها بما يليق بقيمة صاحبها وبأهمية إضافته في تاريخ الفكر العربي. وتطمح الهيئة من خلال هذا الإصدار إلى إتاحة هذه الأعمال للأجيال الجديدة من القراء والباحثين، وإعادة إدماج مشروع عيّاد النقدي في النقاش الثقافي المعاصر.

وأعرب الدكتور خالد أبو الليل، القائم بأعمال رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب، عن اعتزازه بهذه الخطوة، لافتًا إلى أن إعادة نشر تراث شكري عيّاد تمثل إضافة رفيعة للمكتبة العربية، واستجابة لمطلب ثقافي طال انتظاره لدى المهتمين بالدراسات الأدبية. وأوضح أبو الليل أن الهدف من التعاقد لا يقتصر على إعادة طباعة الكتب، بل يتجاوز ذلك إلى حماية الذاكرة الثقافية، وإبراز الأدوار التنويرية للرواد الذين شكّلوا وجدان الحياة الفكرية في مصر والعالم العربي.

وقال في كلمته: «نحن نعيد تقديم مشروع نقدي متكامل شكّل وعي أجيال، ولا ينبغي أن يبقى أسير الطبعات القديمة، بل يجب أن يخرج للناس في صورة تليق بقيمة صاحبه».

وأكد أبو الليل أن هذا المشروع يأتي ضمن خطة أوسع لاستعادة الدور التاريخي لهيئة الكتاب في توثيق التراث المعرفي المصري، وإعادة تعريف القراء الشباب برموز الفكر الذين قدّمتهم مصر للعالم العربي. مشيرًا إلى أن أعمال عيّاد تحتوي على رؤى وأسئلة ما زالت قادرة على إلهام الباحثين والمهتمين بالدراسات النقدية حتى اليوم.

من جهتها، ثمّنت أسرة الدكتور شكري عيّاد مبادرة الهيئة، معتبرة أن نشر أعمال الراحل من خلال مؤسسة وطنية بحجم هيئة الكتاب يمثّل ضمانة حقيقية لصون إرثه الفكري وإتاحته للجمهور الأوسع. وأشارت الأسرة إلى أن هذه الخطوة تمنح مشروعه النقدي حياة جديدة، وتمكّن الباحثين من الوصول إلى أعماله في صورة علمية موثوقة.

وبهذا التعاقد، تواصل الهيئة المصرية العامة للكتاب دورها المحوري في دعم المشهد الثقافي، وتعزيز حضور الرموز الفكرية الكبرى في الوجدان الوطني، من خلال إعادة نشر تراثهم في صيغ حديثة تعيد تقديمهم إلى الأجيال الجديدة، وتؤكد مكانة مصر كحاضنة لإبداع رواد الفكر والأدب العربي.

إرسال تعليق

أحدث أقدم