الحفاظ على ذاكرة مصر حيّة

صورة الفنان حلمي التوني، وكمالي مع صديق العمر إبراهيم وصورة كمالي ممسكاً بعدد من أيام مصرية وفي النهاية مجموعة من أغلفة أعداد مجلة أيام مصرية

بقلم: نادر حبيب

على بُعد خطوات قليلة من النيل، في منطقة المنيل بالقاهرة، حيث يبدو أن التاريخ والأصالة لا يزالان عالقين في عمارة المباني، كنت في طريقي للقاء رجل كرّس جانبًا كبيرًا من حياته لتوثيق ماضي مصر بطريقة مميزة.

في البداية، لم أتمكن من العثور على مدخل المبنى، رغم أنني كنت أقف أمامه مباشرة. كان المدخل مختبئًا خلف بوابة حديدية لا توحي بأي شكل بأنها تقود إلى مبنى سكني، بينما غطّت النباتات المتسلقة جزءًا كبيرًا من واجهة المبنى. كان مشهدًا ربما كان حتى صانع أفلام سيجد صعوبة في إعادة إنتاجه بصورة مقنعة.

ولأنني لم أتمكن من تحديد مدخل واضح، اتصلت بمضيفي طالبًا منه إرشادي. فأرسل أحد مساعديه لفتح البوابة واستقبالي. وكان المدخل نفسه ضيقًا، يقود إلى درج ضيق يكاد يكون دائريًا، تزدحم فيه القطط.

كان التاريخ يبدو وكأنه اتخذ من المبنى مسكنًا له، فكل شيء قديم وصامت. لكنني، بمجرد دخولي، وجدت نفسي في غرفة تشبه مكتبًا، من تلك الأماكن التي كانت تُبنى قديمًا لاستقبال الضيوف من دون الحاجة إلى دخولهم إلى أماكن معيشة الأسرة. وبعد لحظات قليلة، جاء المساعد ليخبرني أن «الأستاذ سيقابلك في غرفة نومه لأنه طريح الفراش».

عندما دخلت الغرفة، تذكرت على الفور شخصية ثقافية مؤثرة أخرى، هو الكاتب والصحفي والفنان والمترجم صبحي عزيز الجيار، الذي ولد عام 1927. وقبل أن يبلغ الجيار الرابعة عشرة من عمره، أصيب بمرض مُقعد أثّر في عموده الفقري وهدد حياته وقدرته على الحركة. وشخّص الأطباء في ذلك الوقت حالته بأنها روماتيزم حاد أصاب المفاصل، وقضى الجيار ما يقرب من ستة عقود من حياته ملازمًا للفراش. لكنه ملأ تلك السنوات بأعمال جمعت الناس ومنحتهم قدرًا كبيرًا من المتعة.

كان مضيفي في هذه المناسبة أحمد رشاد محمد كمالي، المعروف باسم أحمد كمالي. وقال في مستهل حديثه مع «الأهرام ويكلي»: «أنا مؤرخ، وأصدر مجلة أيام مصرية، وأتخصص في التدقيق والمراجعة التاريخية. وهذا النوع من العمل نادر جدًا في مصر».

وقال كمالي: «بسبب المرض الذي أعاني منه منذ عام 2013، تدهورت حالتي الصحية إلى درجة أنني لم أعد قادرًا على الحركة من دون مساعدة، لكنني ما زلت أعمل من على سريري».

وأضاف: «طلبت مني مكتبة الإسكندرية مراجعة مواد على موقعها الإلكتروني. كما استشارني الأمير عباس حلمي في عدد من الأمور المتعلقة بقصر المنيل، وبصفتي رئيسًا لجمعية أصدقاء قصر محمد علي. كما استشارتني منظمة التنسيق الحضاري في أمور تتعلق بالتوثيق التاريخي».

وأضاف: «الأصدقاء يسألونني عن الصور والمعلومات التاريخية، وهذا يسعدني».

لم تبدأ رحلة كمالي مع التاريخ في قسم أكاديمي للتاريخ، كما كان يأمل ذات يوم، وإنما قادته الظروف إلى كلية الحقوق.

وقال: «ولدت في يناير 1967. وبعد أن أنهيت دراستي المدرسية، التحقت بكلية الحقوق التي اختارها لي والدي. وفي ذلك الوقت، شعرت وكأنني أكاد أُصاب بالجنون، لأنني كنت أريد دراسة التاريخ في كلية الآداب، لكنني لم أحصل على الدرجات المطلوبة للالتحاق بالقسم».

وأضاف: «كان الخيار الوحيد هو قسم التاريخ في جامعة بيروت في لبنان. لكن والدي قال لي: "إذا درست القانون، فلن تحتاج إلى أي شهادة أخرى، وستجد نفسك في مكان مختلف تمامًا". في ذلك الوقت لم أفهم ما كان يعنيه. لكنني اكتشفت في النهاية أن القانون مجال عظيم، رغم أنه عندما بدأت العمل في مجال التاريخ، كان الناس يندهشون من أنني خريج حقوق».

وأضاف: «لم يكن بإمكانهم فهم سبب تركي المهنة التي درست من أجلها وانتقالي إلى مجال آخر».

كما تأثرت رحلة كمالي المهنية بظروف شخصية صعبة. وقال: «في مرحلة ما كنت متزوجًا، لكن بعد مرضي أصبح الانفصال هو الخيار الأنسب. ليس لدى الجميع القدرة على العيش مع شخص مريض والعناية به طوال الوقت».
في مواجهة الصعاب

وقال كمالي: «أنا ممتن للأصدقاء الذين وقفوا إلى جواري بطريقة استثنائية تكاد لا تُصدق، حتى خلال الفترة التي قررت فيها التوقف عن العمل تمامًا».

وأضاف: «اتصلت بي مؤمنة كامل، أستاذة علم الأمراض المرموقة في جامعة القاهرة، وقالت لي إن هناك حاجة إليّ لمواصلة العمل لأنني أحافظ على التاريخ وأوثقه. وقالت لي إنها والآخرين سيوفرون لي كل ما أحتاج إليه».

وأضاف: «بدأ أصدقائي يرافقونني إلى المطابع ومكاتب الإنتاج. وساعدوني في إرسال أعداد أيام مصرية، وقدموا كل أنواع الدعم التي جعلت من الممكن بالنسبة إليّ مواصلة العمل رغم مرضي».

وقال: «ما كان مهمًا بالنسبة إليهم جميعًا هو الحفاظ على المجلة حية، خاصة بعد رحيل مؤسسيها المشاركين، الفنان حلمي التوني وشريكي عمرو إبراهيم». ومع هذين المؤسسين المشاركين بدأت قصة أيام مصرية، متجذرة في مكتبة والد كمالي وشغفه العميق بالتاريخ.

وقال كمالي، واصفًا بدايات الإصدار: «اجتمعت مع جاري وزميلي في الجامعة عمرو إبراهيم، الذي كان أيضًا من أوائل الطلاب في كلية الحقوق، واقترحت أن نصدر نشرة تتكون بالكامل من المعلومات».

وأضاف: «أعجبتنا الفكرة كثيرًا، وفي البداية كنا نصدر المجلة على الآلة الكاتبة. ثم طورناها بإضافة الصور وتوسيع بعض الأقسام».

وقال: «بما أنها كانت مجرد تجربة، لم نقم بتوزيعها، وأصدرنا العدد الأول في نوفمبر 1995». وقد أثبتت مكتبة والد كمالي أنها ذات قيمة هائلة، إذ وفرت له أرشيفًا ضخمًا من الصحف والمجلات، بلغ عشرات الآلاف، ويمكن أن يكون بمثابة أرشيف تاريخي.

وقال كمالي: «من خلال ذلك الأرشيف، كانت لدينا القدرة، إذا استُخدم بطريقة صحيحة، على تثقيف بلد بأكمله. وكان المهم هو امتلاك الحماس لتقديم كل شيء كما لو كان جديدًا، حتى لو كان في الواقع قديمًا».

وفي النهاية، بيع العدد الأول من المجلة للجمهور بسعر 50 مليمًا. ثم اتخذت القصة منحى آخر مع مشاركة الروائي يوسف القعيد، أحد أبرز أسماء الرواية المصرية خلال العقود الأخيرة، الذي قال إن الإصدار يحتاج إلى غلاف حقيقي وشخص يتمتع بخبرة فنية.

وجرى اللقاء في دار الهلال للنشر بالقاهرة، حيث ذكر القعيد أن حلمي التوني، أحد أكثر رسامي ومصممي الجرافيك تأثيرًا في مصر، سيصل قريبًا، ووعد بأن يرشحه له.

وقال كمالي: «أُصبت بالذهول. وسألت نفسي: هل سيعمل حلمي التوني نفسه معنا في مجلة متواضعة تحاول أن تجد لها مكانًا بين إصدارات أكثر رسوخًا؟».

كان الفريق قد أعد بالفعل نسخة تجريبية من العدد الثاني للمجلة، واهتم بها أكثر مما فعل بالعدد الأول. وكان العدد يتضمن ملفًا خاصًا عن الوحدة بين مصر وسوريا في أواخر خمسينيات القرن الماضي، استنادًا إلى صحف سورية صدرت عام 1958، عثر عليها كمالي محفوظة في مكتبة والده.

وعندما وصل التوني، سأله القعيد عما إذا كان يستطيع تصميم غلاف المجلة كهدية، وكوسيلة لتشجيع الإصدار الطموح.

وعندما رأى التوني العدد الثاني، قال أيضًا إن الكاتب والصحفي الشهير أحمد بهاء الدين كان يتمنى دائمًا إصدار شيء من هذا النوع. وتكريمًا لذكرى بهاء الدين، قال إنه سيصمم لهم الغلاف. وصمم غلاف العدد الثاني، وكتب بنفسه كلمات «أيام مصرية» ورسم العناصر المصاحبة، وقام بكل هذا العمل من دون مقابل.

ثم أُرسل العدد إلى الشركة القومية للتوزيع، التي أتاحته في العديد من المنافذ. وفي النهاية وصلت طلبات من غزة، ومن أماكن بعيدة مثل جنيف وغيرها. وخلال لقائهما التالي، سأل التوني كمالي عن موضوع العدد المقبل. وكان الموضوع يتعلق بما وصفوه بأنه أعظم احتفال في التاريخ واللعنة التي حلت بمن شاركوا فيه: افتتاح قناة السويس عام 1869.

وتذكر كمالي أن كثيرًا ممن شاركوا في الحدث واجهوا مصائر صعبة فيما بعد، إذ أُطيح ببعضهم، مثل الخديوي إسماعيل والإمبراطور الفرنسي نابليون الثالث، عن عروشهم، بينما أُعدم آخرون. وطلب التوني أن يرى العدد حتى يصمم غلافه أيضًا.

وطلب منه الفريق أن يصبح مساهمًا دائمًا في المجلة. فوافق بسعادة، وقال إنه سيواصل تصميم الأغلفة من دون مقابل، بشرط أن تظل جودة المحتوى على المستوى نفسه.

وقال كمالي: «كان حلمي التوني أكثر بكثير من مجرد مصمم؛ كان نموذجًا عظيمًا للوطنية والعروبة». وأصبحت أيام مصرية نفسها تتبنى بصورة متزايدة توجهًا عربيًا. وكان كل عدد يتضمن مقالًا عن فلسطين، وفي إحدى المناسبات نشرت المجلة خريطة ثلاثية الأبعاد للقدس. وفي عددها الخامس عشر، نشرت صورة لمختلف الفصائل التقطتها جاكلين خوري، التي كانت آنذاك صحفية وكبيرة محررين في «الأهرام».

ويتذكر كمالي لقاءً آخر مع التوني، بعد أن أخبره بأن المجلة أصبحت أكثر شعبية، وأن أرباحًا كبيرة ربما تترتب على ذلك. وفي عام 1997، توصلوا إلى اتفاق مع مواطن سعودي كان مستعدًا لدفع مبلغ كبير مقابل إصدار يتناول السعودية في الصحافة المصرية.

لكن التوني أراد حذف اسمه من ترويسة المجلة، قائلًا: «أنتم لستم سيارة أجرة، يركبها من يدفع لكم. أنتم مؤسسة إعلامية ولستم مؤسسة إعلانية. يجب أن تتعاملوا مع المؤسسات وليس الأفراد».

وقال كمالي: «ربما يكون لدى من يسمع هذه القصة اليوم رأي مختلف. لكنني في ذلك الوقت اخترت اتباع نصيحة التوني». وكان قد أدرك أن التعامل مع التاريخ مهمة استثنائية، وبالتأكيد ليست سهلة.

وقال: «عندما تكتب الحقيقة، فإنك تعرض نفسك للخطر، وتحتاج إلى من يحميك».

وأضاف كمالي: «كان حلمي التوني هو تلك الحماية، وقد قدمها لي بكل محبة. وحتى بعد أن انتهى من تصميم أغلفة المجلة، ظل يتابع بنفسه الإخراج الفني والإنتاج».

وتوسعت المجلة في النهاية، متجاوزة الدوريات إلى إصدار الكتب، وكان التوني يصمم أغلفتها أيضًا.

ويتذكر كمالي إصدار كتاب بالتعاون مع وزارة الثقافة وصندوق التنمية الثقافية عن الأديب المصري الحائز على نوبل نجيب محفوظ.

وقال: «اقترحت أنه بدلًا من إصدار كتاب عن محفوظ فحسب، ينبغي أن نصدر كتابًا عن مصر في الفترة التي ولد فيها، أي مصر عام 1911. فالناس أبناء أزمانهم. وإذا استطعنا أن نفهم تلك الحقبة بصورة أكبر، فقد نتمكن من فهم السر وراء عبقريته».

وقال كمالي إنه فوجئ بأن العاملين في القطاع الثقافي في ذلك الوقت كانوا، على ما يبدو، إداريين لا تربطهم صلة كبيرة بالثقافة نفسها. ووافقوا على نشر الكتاب لأن التوني كان سيصمم غلافه. كما اشتروا نحو ألف نسخة من الكتاب، مما جعله ناجحًا.

ثم جذب المشروع انتباه مدير متحف نجيب محفوظ في القاهرة، الذي طلب من كمالي، في الذكرى العشرين لوفاة محفوظ، التفكير في إعداد شيء جديد. وقال إنه أعجب بالكتاب السابق، وكان يفكر في إعادة طباعته. وقال كمالي إنهم كانوا قد نشروا بالفعل موضوعًا عن الكتاب في أيام مصرية، واقترح أن تقوم المجلة بدور وسيلة للترويج له.

وكان الكتاب يقدم للقراء صورة عن الثقافة والتعليم، إلى جانب الأحداث الإخبارية والفنون في مصر عام 1911.

وقال كمالي: «درسنا روايات محفوظ، وبحثنا المجتمع الذي نشأ فيه، ومدى تأثيره في كتاباته». ومع تطور المشهد الإعلامي، حاولت أيام مصرية أيضًا مواكبة التغيير، فأطلقت المجلة موقعًا إلكترونيًا، في مشروع كان مكلفًا في ذلك الوقت.

لكن كمالي وجد أن الموقع يحقق عائدًا محدودًا، فتحول الفريق إلى فيسبوك.

وقال: «وجدت أن فيسبوك أفضل بكثير من الموقع، لأنني كنت أستطيع رؤية عدد المتابعين مباشرة والتفاعل معهم. ورغم أن التفاعل كان ضعيفًا في البداية، بدأت في إنتاج أفلام قصيرة تهدف إلى تصحيح عدد من المفاهيم التاريخية الخاطئة. وقد جذبت هذه الأفلام أعدادًا كبيرة من المشاهدات، بالنظر إلى طبيعة المادة».

ومع ذلك، يرى كمالي أن التقنيات الجديدة تتطلب المزيد إذا كان الهدف هو الوصول إلى جماهير كبيرة. وعندما فكروا للمرة الأولى في إنشاء موقع إلكتروني للمجلة، كان الهدف هو الوصول إلى القراء في الخارج. لكن أحد الأصدقاء قدم وجهة نظر مختلفة.

وقال لكمالي: «هذه مجلة رائعة للمصريين المقيمين في الخارج. فهي تمنحهم فرصة للشعور بالوطن بصورة ملموسة من خلال الورق الذي تُطبع عليه. وإذا حولتها إلى إصدار إلكتروني، فسوف تفقد هذه القيمة».

وبناءً على تلك النصيحة، درس الفريق فكرة إصدار المجلة نصفها بالعربية ونصفها بالإنجليزية، على أمل أن يساعد ذلك في تحسين توزيعها في الخارج. لكنها لم تخضع قط لخطة نشر طويلة الأجل، وهو أمر يعتبره كمالي أحد أصعب جوانبها.

وقال: «كان من الأمور التي واجهناها عدم وجود خطة طويلة الأجل لشكل الأعداد المستقبلية. وكان القراء يسألوننا في كثير من الأحيان عن الأعداد المقبلة، رغم أننا لم نكن قد أنتجناها بالفعل في ذلك الوقت».

وأضاف: «عندما تختار تطوير فكرة ما، فقد تكون قابلة للتنفيذ في تلك اللحظة تحديدًا. لكن بحلول الوقت الذي تكون فيه مستعدًا لتنفيذها، ربما تكون الظروف قد تغيرت، وقد لا تعود الفكرة ممكنة. الفكرة ابنة لحظتها».

ولأن أيام مصرية ليست دورية بالمعنى التقليدي، يختلف موعد إصدارها من عدد إلى آخر. فعلى سبيل المثال، استغرق العدد الذي تناول ذكرى ثورة 23 يوليو 1952 ستة أشهر لإنتاجه، وشمل مراجعة للصحف التي صدرت بين مايو ويوليو 1952، ودراسة أهم المقالات والأخبار التي نشرت خلال تلك الفترة. وبلغ عدد صفحات العدد نحو 96 صفحة.

وتزامن صدور العدد مع وفاة والد كمالي، الذي كان قد ساهم بمقال عن دور المنيل في الثورة. وكانت المنطقة قد استضافت ولي العهد آنذاك، وكذلك أفرادًا من عائلتي الزعيمين العسكريين محمد نجيب وأنور السادات، الذين، وفقًا للمقال، ذهبوا إلى إحدى دور السينما في المنيل لإثبات أنه كان هناك ليلة الثورة.

وقال كمالي: «كان مقالًا غير عادي جدًا».

وفوجئ عندما تحدث عمرو إبراهيم مع التوني واقترح أن يضعا صورة والد كمالي على الصفحة الأولى تكريمًا للرجل الذي دعم المشروع ماليًا وأتاح لهم استخدام مكتبته الشخصية.

واليوم، لا تزال البيئة المحيطة بكمالي تلهمه بأفكار لأعداد جديدة. وبما أنه يعيش بالقرب من مركز المنيل الصحي، فقد فكر في إصدار عدد عن الصحة العامة، باعتبارها جزءًا آخر من تاريخ مصر.

ومع ذلك، ورغم كل ما نشرته المجلة، يشعر كمالي بالندم على الكنوز التاريخية التي يقول إنه لم يوثقها قبل أن تختفي.

وقال: «أتمنى لو كنا نستطيع إعادة طبع الأعداد القديمة، لأنني أعتقد أن كثيرًا من أفراد الجيل الجديد لم يروها قط. كما أشعر بندم عميق لأنني لم أصور كنوز جزيرة الروضة قبل هدمها».

وأضاف: «كان هناك، على سبيل المثال، مبنى يُعرف باسم مبنى طلعت حرب. هل كان مملوكًا بالفعل لـ[رجل الصناعة في أوائل القرن العشرين] طلعت حرب؟ لا أعرف. هل عاش فيه؟ لا أعرف. كان ينبغي أن أوثق هذه الأشياء».

وقد أصدرت المجلة حتى الآن 70 عددًا، رغم أن بعض الأعداد غير مرقمة. ويوضح كمالي أن ذلك يعود إلى نصيحة من التوني.

وقال: «إذا كنت تعمل مع مؤسسة وتشعر بأنها ستضغط عليك بطريقة ما، فاعتبر ذلك العدد غير مرقم».

ومع اقتراب حديثنا من نهايته، تحدث كمالي عن أمر أكثر خصوصية من تاريخ المجلة: رغبته في استعادة مكانه في عالم العمل.

وقال: «أنا سعيد لأنني أجريت هذا الحديث مع الأسبوعي، وتمكنت من التغلب على الخوف الذي كان لدي من مقابلة أشخاص جدد. وقد شجعني ذلك على العودة إلى عملي بشغف متجدد».

إرسال تعليق

أحدث أقدم